ابن حزم
849
الاحكام
يا رسول الله : ما كنا نعبدهم : فقال النبي صلى الله عليه وسلم : كانوا يحلون لكم الحرام فتستحلونه ويحرمون عليكم الحلال فتحرمونه قلت : بلى ، قال : فتلك عبادتكم . قال أبو محمد : فسمى النبي صلى الله عليه وسلم اتباع من دون النبي صلى الله عليه وسلم في التحليل والتحريم عبادة ، وكل من قلد مفتيا يخطئ ويصيب ، فلا بد له من أن يستحل حراما ويحرم حلالا ، وبرهان ذلك تحريم بعضهم ما يحله سائرهم ، ولا بد أن أحدهم مخطئ . أفليس من العجب إضراب المرء عن الطريق التي أمره خالقه بسلوكها ، وضمن له بيان نهج الصواب فيها . وأمره أن يكون همه نفسه لا ما سواها ، فيترك ذلك كله ، ويقصد إلى طريق لم يؤمر بسلوكها ، ولا ضمن له نهج الصواب فيها ، بل قد نهي عن ذلك وعيب عليه ، ولامه ربه عز وجل على ذلك أشد الملامة مع أن الذي قلدوه ينهاهم عن تقليده ، فمن أضل من هؤلاء . وقد احتج بعض من قلد مالكا بأنه المعني بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في إنذاره بزمان يأتي لا يوجد فيه عالم أعلم من عالم المدينة . أخبرنا عبد الله بن ربيع التميمي ، عن محمد بن معاوية ، عن أحمد بن شعيب ، أنا علي بن محمد ، ثنا محمد بن كثير ، عن سفيان بن عيينة ، عن ابن جريج ، عن أبي الزناد ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله : يضربون أكباد الإبل ويطلبون العلم فلا يجدون عالما أعلم من عالم المدينة . فقال النسائي : قوله أبو الزناد خطأ ، إنما هو أبو الزبير . قال أبو محمد : وهكذا حدثناه أحمد بن عبد الله الطلمنكي ، ثنا ابن مفرج قال : ثنا محمد بن أيوب الصموت ، ثنا أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار ، ثنا عمرو بن علي ، ثنا سفيان بن عيينة ، عن ابن جريح ، عن أبي الزبير ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يوشك أن تضرب أكباد المطي فلا يوجد عالم أعلم من عالم المدينة قال البزار : لم يرو ابن جريج عن أبي صالح غير هذا الحديث . حدثنا أحمد بن عمر ، ثنا علي بن الحسن بن فهر ، أنا محمد بن علي ، ثنا محمد بن عبد الله البيع